إغلق الإعلان

كانت النظارات الذكية تُعتبر قبل بضع سنوات مجرد ابتكار تقني مثير للاهتمام. أما اليوم، فقد أصبح هذا القطاع من أكثر المواضيع جدلاً في مجال حماية الخصوصية، حيث بدأت السلطات الأوروبية بالتحقيق فيما إذا كانت الأجهزة المزودة بكاميرات وميكروفونات تشكل خطراً أكبر مما كان يُعتقد سابقاً. وينصبّ الاهتمام حالياً على شركة ميتا.

بحسب معلومات من ألمانيا، تُجري السلطات هناك دراسة مكثفة حول مدى توافق نظارات ميتا الذكية مع القواعد الأوروبية لحماية البيانات الشخصية. ولا يقتصر هذا النقاش على ألمانيا، إذ تُبدي دول أوروبية أخرى اهتماماً بالموضوع، كما تُعدّ مؤسسات أوروبية شاملة موقفاً مشتركاً بشأنه.

تثير الكاميرات غير المرئية مخاوف لدى الجهات التنظيمية

السبب الرئيسي للتحقيق هو أن النظارات الذكية تتيح التقاط الصور والفيديوهات دون أي حركة ملحوظة تقريبًا. غالبًا لا يدرك الأشخاص القريبون أنهم قد يتم تصويرهم أو تسجيلهم.

يحذر مفوض حماية البيانات الألماني في هامبورغ من أن هذه الأجهزة يمكن أن تشبه الكاميرات الخفية في بعض الحالات، وهو ما يقول إنه يفتح أسئلة جديدة تمامًا فيما يتعلق بحماية الخصوصية في الأماكن العامة والمطاعم والمدارس والمستشفيات أو، على سبيل المثال، في وسائل النقل العام.

ويجري أيضاً مراجعة العمل الذي تم إنجازه باستخدام البيانات التي تم جمعها.

لكن السلطات الأوروبية لا تقتصر اهتماماتها على التسجيل نفسه، بل يشمل التفتيش أيضاً كيفية تعامل شركة ميتا مع البيانات التي يتم الحصول عليها عبر النظارات الذكية. ويهتم المنظمون بشكل خاص بتخزين هذه البيانات ومعالجتها اللاحقة وإمكانية استخدامها في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي.

يُعدّ الذكاء الاصطناعي أحد أسباب حساسية هذه القضية. فالنظارات الذكية لا تلتقط الصور فحسب، بل تلتقط أيضاً الصوت ومعلومات أخرى من البيئة المحيطة، مما يثير تساؤلات حول موافقة الأشخاص الظاهرين في اللقطات.

تزعم شركة ميتا أنها عززت حماية الخصوصية

وقد سبق لشركة ميتا أن قدمت العديد من التدابير الأمنية لمعالجة مخاوف مماثلة، بما في ذلك مؤشر ضوئي للإشارة إلى التسجيل النشط وآلية لمنع التسجيل في حالة تغطية ضوء المؤشر أو العبث به.

لكن في الوقت الراهن، الجهات التنظيمية nestإنهم يريدون التأكد من أن حماية الخصوصية لن تعتمد فقط على الحلول التقنية للشركة المصنعة، بل ستتوافق أيضًا مع القواعد الأوروبية الصارمة.

لم يُطرح الحظر بعد، لكن الاحتمال قائم.

لم يُتخذ حتى الآن قرار بحظر شامل لنظارات ميتا الذكية. التحقيقات جارية، وتقوم السلطات المختصة بجمع الأدلة لاتخاذ مزيد من الإجراءات. مع ذلك، إذا خلصت هذه السلطات إلى أن الأجهزة تنتهك اللوائح الأوروبية، فقد تخضع لشروط تغيير وظائفها، أو تقييد مبيعاتها، أو حتى حظر استخدامها في أسواق معينة في الحالات القصوى.

ولهذا السبب، تراقب شركات التكنولوجيا الأخرى الوضع أيضاً، وهي تعمل على تطوير أو تجهيز نظارات ذكية. Appleجوجل وسامسونج وغيرهما من الشركات المصنعة. وبالتالي، قد يؤثر قرار الجهات التنظيمية الأوروبية على التوجه المستقبلي الكامل لهذه الصناعة.

بإمكان أوروبا أن تضع القواعد للعالم أجمع

لقد أثبت الاتحاد الأوروبي في الماضي أن لوائحه لها تأثير عالمي. سواء كان ذلك يتعلق باللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR)، أو قواعد السوق الرقمية، أو إلزامية استخدام منفذ USB-C، فقد قام المصنّعون في كثير من الأحيان بتكييف منتجاتهم مع المتطلبات الأوروبية.

إذا تكرر سيناريو مماثل مع النظارات الذكية، فقد لا يقتصر التأثير على المستهلكين الأوروبيين فقط. فقد تُؤثر القواعد الجديدة على الأجهزة المستقبلية حول العالم، وتُغير بشكل كبير طريقة عمل التكنولوجيا القابلة للارتداء في السنوات القادمة.

الأكثر قراءة اليوم

.